جيرار جهامي ، سميح دغيم
2183
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وحكم به . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 2 ، 431 ، 10 ) . - إنّ القدر لا يفترق حكمها في تعلّقها على الوجوه التي تتعلّق به بين حال الحدوث والبقاء لمّا اتّفقت الحالتان جميعا في صحّة الفعل بالقدرة . وإنّما كان كذلك لأنّ تعلّقها هو لأمر يرجع إلى ذاتها ، وذلك لا يتغيّر بالحدوث والبقاء . ولأجل هذا لم يصحّ إثبات القادر قادرا إلّا والفعل صحيح منه على وجه مّا . وعلى هذا يجري حكم القديم جلّ وعزّ في كونه قادرا لذاته . فصار كما يجب أن لا نسلب القدرة والقادر حقيقتهما في صحّة الفعل على الإطلاق أن لا نسلبهما كيفية التعلّق في كل حال . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 2 ، 100 ، 18 ) . - إنّ القدر كلها ، وإن وجب اشتراكها في الأجناس ، فغير واجب اشتراكها في الأعيان ؛ فكذلك القول في القادر لنفسه . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 1 ، 163 ، 18 ) . * في الفكر النقدي - معيارية الحقيقة ليست في مطابقتها للواقع ، أو في ملاءمتها للنزوع نحو الكائن المطلق حيث تكمن القدر ، بل إن الفعل الإنساني هو المعيارية الأساسية لكل القدر . وإلى هذا ذهب الغرضيون ، حيث ركّزوا المعرفة على اعتبارها غير ذات معنى إلّا بالنسبة للعمل الناتج عنها . وبذلك فصلوا بين القدر النظرية والقدر العملية . فقدر المعرفة لا يظهر إلّا من خلال نجاح السلوك الذي تستخدم له . وبذلك يتوحّد قدر الحقيقة مع قدر النجاح ، فيقاس الأول بمدى تحقّق المصلحة في الثاني . فالقدر أي الأفعال هي « المصالح القصوى المتحقّقة في العمل وهي أقصى درجات النجاح وأجمل انتصارات النشاط الروحي للإنسان » . ( سميح دغيم ، فلسفة القدر ، 25 ، 20 ) . - إذا ما عدنا إلى اللغة العربية ، لإيجاد اللفظة المقابلة لمصطلح ( Valeur ) وما يعنيه ، لرأينا أن المعنى يستغرق بالكلّية في لفظة قدر . فالقدر في اللغة العربية يعني ما يساويه الشيء « مبلغه » أي مقداره . و « القدر : المقدار ، ويقال هم قدر مائة » . وقد يعني أيضا « القوّة » ، و « الطاقة » . والقدر من القدر والاقتدار على الشيء ، « القدرة عليه ، مصدر قولك قدر على الشيء قدره أي ملكه قادر قدير » . ويرتبط القدر بفعل تقدير ، لذلك نقول : « قدر القوم أمرهم يقدرونه قدرا أي دبّروه » . والتقدير هو الخلق ، « أصل الخلق التقدير ، فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها ، وبالاعتبار للإيجاد على وفق التقدير خالق » . ومن استعراضنا ما ورد في المعاجم العربية من تحليل للفظة قدر وتقدير وخلق ، نرى أن هذه الألفاظ جميعا متضمّنة لبعضها البعض . فالقدر ينبع من التقدير فعل خلق ، لا فعل اكتشاف ومعرفة . لأجل ذلك قابلنا مصطلح ( Valeur ) في الفرنسية بلفظة قدر في العربية ، طالما أننا في نهاية الأمر نبحث عن القدر المتضمّن في فعل التقدير والخلق الذي ينطوي ضمنا على المعرفة ويتخطّى حدودها ويتجاوزها . ( سميح دغيم ، فلسفة القدر ، 36 ، 6 ) .